أحمد بن محمد مسكويه الرازي
27
الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )
لما حدث . لا تغرمن « 1 » بافتتاح المنطق في المجالس قبل كل أحد . لا تداين الرجل القوى فيلحقك التعب عند محاولتك استرجاع ذلك منه . لا تنازع الأكفاء في المتكأ ولا في المراتب . لا تطلع الحسود على جدتك . لا تخاطرن أحدا . لا تثقن « 2 » بشئ في عالم الكون والفساد أصلا . لا تطاعم « 3 » الشره الوقح . لا تعاشر الرجل السكير السيئ الخلق . لا تنازع الأريب المفوه « 4 » . لا تماش الأثيم . استعمل الرجل العفيف بوابا ، والحر الذكي « 5 » رسولا ، والحر الكريم صديقا لئلا يخذلك ولا يخونك . لا تستعمل الغش والتمويه في شئ من أمورك . تنكب البطر والاستكانة ، فان العالم الأديب لا تسكره النعمة ولا تكرثه النكبة . إذا رأيتم الأمر المنكر الغريب فلا يتداخلنكم الارتياب بربكم ، ولا تندموا على ما قدمتم من الخير والبر . لا تأسفن على ما فاتك من الثراء ، فان المال شبيه بطائر ينتقل من نشر « 6 » إلى نشر : فهو عند إقباله سريع الإقبال ، وعند إدباره حثيث الانتقال . لا تؤانسن « 7 » المعجب الكفور الذي « 8 » يعيب الناس ، فإنك منه « 9 » بعرض غرم مجحف ، ثم لا تعدم على بابك شفعاء ممن يثقل عليك رده « 10 » وتصعب مخالفته فيما يسألك . اجتنب الحلف في حال الصدق ، فأما الكذب فاجتنبه [ 11 ا ] أصلا . لا تمار إخوانك ، وإن كنت لسنا جدلا . وإن كنت جد ماهر بالسباحة ، فلا تسرعن إلى تيار الوادي . وإن كنت حاذقا بالرقى ، فلا تبادرن إلى تناول الحيات . إذا « 11 » شرعت في خير فلا تشك في ثوابه ، وإذا حركت في شرّ فكن متوقعا لعقابه . تعهد مالك بالتثمير ، وشدة التفقد وإنعام المحاسبة لئلا يلحقك المثل السائر : « حين حضر المال عزب العقل ،
--> ( 1 ) ط : لا تعز من ، وكذا في ف . ( 2 ) ف : تيقن . ( 3 ) ط : تطعم . ( 4 ) ص : المقوه - ط : الأديب وكذا في ف . ( 5 ) ف : الزكي . ( 6 ) بالراء المهملة في ص - والنشز ( بفتح النون وسكون الشين وفتحها ) : المرتفع من الأرض ، وهو أيضا ما ارتفع عن الوادي إلى الأرض . ( 7 ) ف : لا تؤانس . ( 8 ) ط : الدنىء . ( 9 ) ف : فيه . ( 10 ) ف : ردهم . . . مخالفتهم فيما يسألونك ، توق الحلف . . . ( 11 ) إذا شرعت . . . لعقابه : ساقطة في ص ، ط .